أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

117

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ « 1 » كقوله : بِماءٍ مَعِينٍ في احتمال الاشتقاقين المتقدمين . م ع ي : قوله تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ « 2 » الأمعاء : جمع معي ، والمعى : المصران ، والتثنية معيان ، وأنشد « 3 » : [ من الوافر ] ومعي جياعا وفي الحديث : « المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 4 » قال أبو عبيد : يرى أنّ المؤمن يسمي اللّه فيبارك له فيه . وقيل : ذلك في رجل بعينه ، وقيل هو مثل ضربه اللّه للمؤمن في زهده في الدنيا وقلة رغبته ، وللكافر في حرصه وشرهه ، ومنه قيل للحرص شؤم وللرغبة لؤم . وأمّا المعو - بالواو - فالبسر إذا أرطب ، الواحد معوة . فصل الميم والقاف م ق ت : قوله تعالى : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ « 5 » المقت : أشدّ البغض ، فهو أخصّ من البغض ، والمعنى أنّ مقت اللّه إياكم على كفركم أشدّ من بغضكم لأنفسكم حين يتبيّن لكم في الآخرة سوء عاقبتكم .

--> ( 1 ) 18 / الواقعة : 56 . ( 2 ) 15 / محمد : 47 . ( 3 ) من بيت للقطامي ذكره ابن منظور ( مادة - معي ) ، وتمامه : كأنّ نسوع رحلي حين ضمّت * حوالب غرّزا ومعي جياعا ( 4 ) النهاية : 4 / 344 . ( 5 ) 10 / غافر : 40 .